علي أصغر مرواريد

125

الينابيع الفقهية

الحسن : إن شاء الإمام أن يستعبد الأسير من المشركين فله ذلك بالسنة ، والذي رواه أصحابنا : أن الأسير إذا أخذ قبل انقضاء الحرب والقتال والحرب قائمة والقتال باق فالإمام مخير بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا وليس له المن والفداء ، وإن كان الأسير أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب والقتال كان مخيرا بين المن والمفاداة إما بالمال أو بالنفس وبين الاسترقاق وضرب الرقاب ، فإن أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وصار حكمهم حكم المسلم لقوله تعالى : فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ، ولقوله تعالى : فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين . فصل : وقوله تعالى : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ، خاطب نبيه ع وأمره بأن يقول لمن حصل في يده من الأسارى ، وسماه في يده لأنه بمنزلة ما قبض في يده بالاستيلاء عليه ، ولذلك يقال للملك المتنازع فيه : لمن اليد ؟ وقوله تعالى : إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ، أي إسلاما : يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ، من الفداء . روي عن العباس أنه قال : كان معي عشرون أوقية فأخذت مني ثم أعطاني مكانها عشرين عبدا ووعدني المغفرة ، قال : وفي نزلت وفي أصحابي هذه الآية . " وإن يريدوا خيانتك " بنقض العهد " فقد خانوا الله من قبل " بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا المسلمين مع المشركين فأمكن الله منهم بأن غلبوا وأسروا ، فإن خانوا ثانيا فسيمكن الله منهم مثل ذلك . وأما قوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى ، فالمعنى ما كان لنبي أن يحتبس كافرا للفداء والمن حتى يثخن في الأرض ، والإثخان في الأرض تغليظ الحال بكثرة القتل . " تريدون عرض الدنيا " أي الفداء ، وسمي متاع الدنيا عرضا لقلة لبثه . وهذه الآية نزلت في أسارى بدر قبل أن يكثر أهل الاسلام ، فلما كثر المسلمون قال تعالى :